|  Contact us
Monday, November 18, 2019
Subscribe to our Newsletters
Subscribe below to get regular updates from Strafkahill.com
حياة القديسة رفقا
"مع آلامك يا يسوع"
في 29 حزيران 1832 و في ذكرى القديسين بطرس و بولس ابصرت الطفلة بطرسية النورفي بيت والديها المتواضع في حملايا –المتن الشمالي- لبنان, و بقيت وحيدة لوالديها مراد و رفقا.
و في 7 تموز من السنة نفسها تلقت سر العماد في كنيسة القديس جرجس في حملايا على يد كاهن الرعية الخوري حنا الريس و حملت منذ تلك اللحظة اسم شفيعها القديس بطرس فدعيت بطرسية.
 
 
و نشأت رفقا في ظل والديها على الأيمان و الصلاة و المحبة, و لكنها لم تلبث ان صعقت بوفاة والدتها و هي لاتزال طفلة في السابعة من عمرها, الا ان اللة خفف من مرارة اليتم ,عندما دخل يسوع في قلبها صباح يوم مناولتها ألأولى.
في هذه الأثناء و بسبب الضيق و العوز نتيجة ما اصاب لبنان من حملة ابراهيم باشا ,ارسلها والدها و هي في الحادية عشرة من عمرها الى دمشق لتقيم في منزل السيد اسعد البدوي اللبناني الأصل حيث امضت في كنفه أربع سنوات.
اعيدت بعدها الى قريتها حملايا سنة 1847,فكانت كمن عاد من الغربة الى الغربة خصوصاً أن والدها كان متزوجاً في غيابها.
و يؤكد اهل الثقة في حملايا ان بطرسية كانت صبية جميلة خفيفة الظل حلوة المعشر أضافة الى ما كانت عليه من التقوى و الورع و محبة الله .
 
 
 
و استجابة لرغبتها في التقرب من الله ,أوحي اليها ان تذهب الى دير سيدة النجاة في بكفيا سنة 1859 و تترهب في جمعية المريمات التي أسسها الخوري يوسف الجميل و قد أصبح لها مرشداً روحياً,هداها سواء السبيل, ولشدة ما أثارت أعجابه أطلق عليها تسمية زنبقة حملايا.و لم تلبث أن أتشحت بثوب الأبتداء في 19 آذار 1860 يوم عيد القديس يوسف ,لتبرز نذورها الرهبانية في المناسبة نفسها و بعد سنة واحدة.
 
 
     
 
 
و انطلقت بطرسية في رحلة ألآلام!
كانت البداية في أكليريكية غزيرحيث دخلت في عداد الأكليريكيين وكان من بينهم من صار فيما بعد بطريركاً ضجت به ألأمم(البطريرك الياس الحويك) هناك بدأت رفقا تتلقن أصول اللغة العربية والخط و الحساب .ثم انتقلت الى دير القمر سنة 1861 حيث تولت تلقين الفتيات هناك التعليم المسيحي.
وبعد مضي سنة في هذه الأجواء الملبدة بضجيج الحرب وويلاتها ,عادت الى غزير حيث لم تطل أقامتها أذ أنتقلت بأمر من رؤسائها الى جبيل لتتابع مسيرتها التعليميه المسيحية.ومن هناك ذهبت الى قرية معاد في بلاد جبيل لتمضي سبع سنوات متتالية في الأطار نفسه ,و أنشأت مع عدد من اخواتها الراهبات,مدرسة لتعليم البنات.
خلال أقامتها في معاد تناهى الى روحها وحيٌ من القديسين مار جرجس و مار سمعان العامودي و مار أنطونيوس الكبير أبو الرهبان ينادونها قائلين:أنك تترهبين و ليكن ذلك في الرهبانية المارونية اللبنانية ,(و كان أسمها يوم ذاك الرهبنة البلدية.) من قرية معاد,و بمسعى من السيد أنطون عيسى أنتقلت الى دير مار سمعان القرن في أيطو حيث لبست ثوب ألأبتداء في 12 تموز 1871 ثم نذرت نذورها الأحتفالية في 25 آب 1872 واختارت برضى الله لنفسها أسم والدتها التي فارقتها في طفولتها : رفقا.
 
 
 
أمضت رفقا في دير مار سمعان فترة ربع قرن. فتشبعت روحها من محبة يسوع ,وكم صلت له و تضرعت اليه ليشركها في آلآمه فيحمل اليها مرضاً مؤلماً ربما لتمتحن قدرتها على المشاركة التي تبتغي . وكأننا بالقدرة الألهية شاءت أن تستجيب لها , فأستفاقت في اليوم التالي على وجع في رأسها أمتد الى عينها اليمنى. و لشدة ما كان الوجع مؤلماً,و رغم معارضة رفقا الذهاب الى الطبيب,أرسلت بأمر الطاعة للمعالجة في بيروت ألا أنها توقفت في أنطش مار يوحنا مرقس في جبيل حيث عرضت على طبيب امريكي فأمر بأجراء عملية فورية لعينها المصابة كانت نتيجتها ان اقتلعت العين خطأً(كما يقولون), فذاقت كل ألوان الوجع خصوصاً أنها رفضت اللجوء ألى البنج لأجراء العملية ولسان حالها يقول"مع ألآمك يا يسوع".
 
 
 
لم يطل الوقت على اجراء العملية في العين اليمنى حتى أمتد ألوجع الى عينها اليسرى. بل الى كل مفاصل جسدها.ألا ان ذلك لم يوهن من عزيمتها بل أزدادت أيماناً بربها و كأنها تشعر بحلاوة اللقاء به و قد بات قريباً. و في العام 1897 قررت الرهبانية اللبنانية المارونية تاسيس دير مار يوسف الضهر في قرية جربتا من اعمال بلاد البترون, فأختارت لهذه المهمة ست راهبات برئاسة الأم اورسولا ضومط المعادية كانت رفقا من بينهن نزولاً عند أصرار الراهبات على ان تكون معهن لينتعش عملهن بصلواتها فيسهل بذلك تاسيس الديرعلى أسس متينة من الصلاة و المحبة و الأيمان
 
 
 
و هناك بلغت رفقا حالة الذروة في آلآمها,أذ فقدت بصرها بشكلٍ كليّ بعد سنتين من أقامتها في ذلك الدير ,و أزداد جسمها هزالاً و تفككاً حتى باتت عاجزة كلياً عن المشي فلزمت الفراش. تعيش حالة نكران الذات على لحن تراتيل الشكرالتي كانت تؤديها لحلمها الأبعد:يسوع.و كأننا بها بدأت تشعر بالحالة النورانية التي طالما سعت اليها وتضرعت الى العذراء وأبنها لمساعدتهاعلى بلوغها.و ما يذكر عنها في لحظاتها ألأخيرة أنها لم تقبل أن تفوتها قربانة الفادي فتحاملت على نفسها و زحفت بأوجاعها و عجزها لتبلغ الكنيسة و كم كانت دهشة الراهبات عظيمة أذ رأينها على هذه الحال فشعرن بدافعٍ خفي يدعوهنّ الى الخشوع و تمجيد الرب الأله .
و كانت النهاية فرقدت رفقا برائحة القداسة في 23 آذار 1914 يوم أثنين الرماد بعد أن تناولت القربان المقدس و هي تردد بصوت متقطع"يا يسوع يا مريم يا مار يوسف أنني أهبكم قلبي و ذاتي و روحي" و هناك ووريت الثرى.
 
 
     
 
 
و استضاء الكون بنورٍ ساطع من قبرها ثلاثة أيام متتالي.
ذاع صيت قداستها فكان سبباً لفتح دعوى منحها شرف الطوبا ويين السماويين و بوشرت التحقيقات باشراف السلطة الكنسية سنة 1926 .
 
 
 
علنت مكرمة في 11 شباط 1928, ثم أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني في 17 تشرين الثاني 1985 طوباوية, و قدوة و مثالاً في عبادتها للقربان الأقدس لليوبيل القرباني لعام 2000 رفعها البابا عينه قديسة على مذابح الكنيسة الجامعة في 10 حزيران سنة 2001 مع أربعة طوباويين هم:
 
 
 
. لويجي سكروسوبي (1804-1884) فرييولي, ايطاليا
. اغوسطينو روسكلّي (1818-1902) ايطاليا
. بيرناردو دا كورليون (1605-1667) كورليون, سيسيليا, ايطاليا
. تيريزا أوستوتشيو فيرزيري (1801-1852) بيرغامو, ايطاليا
. رفقا بطرسيّة شبق ألريّس (1832-1914) حملايا, المتن, لبنان
Copyright ©2019.